الشيخ محمد باقر الإيرواني

258

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

توجد إرادة لاستعمال الدواء وانما تحدث بعده قد تسأل هل إرادة استعمال الدواء تحدث للمريض عندما يكون مريضا حقا أو عندما يتخيل ويتصور انه مريض ؟ الصحيح هو الثاني ، فهو يريد الدواء عندما يتخيل كونه مريضا وان لم يكن مريضا واقعا فان المرض واقعا من دون اعتقاد به لا يحدث الإرادة للدواء وانما المحدث لها هو اعتقاد المرض سواء كان ثابتا حقا أم لا . وبكلمة أخرى ان السبب لحدوث الإرادة هو المرض بوجوده العلمي التخيلي دون وجوده الواقعي ، وهذا بخلاف المصلحة في استعمال الدواء فإنها لا تثبت الا عند وجود المرض واقعا سواء اعتقد الشخص بكونه مريضا أو لا « 1 » . 5 - وننتقل إلى مرحلة الجعل - اي الوجوب مثلا - لنقول ان الوجوب له شرطان أيضا ، فالمرض شرط لاتصاف استعمال الدواء بالوجوب ومن دونه لا وجوب أصلا بخلاف بعدية الطعام - التي هي شرط الترتب - ليست شرطا لأصل الوجوب ، فان الوجوب ثابت على المريض حتى قبل استعمال الطعام وانما هي شرط لمتعلق الوجوب اي الواجب وهو استعمال الدواء ، فاستعمال الدواء هو المقيد ببعدية الطعام ولذا نقول في مقام التعبير : الدواء ما بعد الطعام واجب آخذين بعدية الطعام قيدا للدواء لا لكلمة واجب . وخلاصة البحث إلى الآن : ان المرض الذي هو - شرط الاتصاف - شرط

--> ( 1 ) وقد أشار ( قدس سره ) لهذه النقطة بقوله ص 331 س 6 : « غير أن الإرادة التي ذكرنا . . . » . ثم لا يخفى ان غالب الأمور النفسية هي من هذا القبيل فإنها معلولة للاعتقاد لا لثبوت الشيء واقعا ، فالخوف مثلا لا يحدث الا عند الاعتقاد بوجود الأسد في الدار فمن اعتقد بذلك حصل له الخوف وان لم يكن موجودا فيها واقعا ، ومن لم يعتقد بذلك لا يحصل له وان كان موجودا فيها واقعا ، وهكذا الحب والبغض ، فمن اعتقد باحسان شخص له أحبه وان لم يكن كذلك واقعا ، ومن لم يحصل له الاعتقاد بالاحسان فلا حب له ولو كان كذلك واقعا . وهذا معنى ما يقال من أن القضايا النفسية تنشأ من الصور العلمية دون الوجودات الواقعية .